العولمة والهوية الثقافية في دول عالم الجنوب أ. م. د. اسراء علاء الدين نوري أحمد
العولمة والهوية الثقافية في دول عالم الجنوب
أ. م. د. اسراء علاء الدين نوري أحمد
استاذ مساعد دكتورة اسراء علاء الدين نوري احمد
مواليد 5/ 7/ 1981 العراق/ البصرة
مكان العمل/ قسم النظم السياسية والسياسات العامة، كلية العلوم السياسية، جامعة النهرين/ العراق.
الاختصاص العام: علوم سياسية. الاختصاص الدقيق: نظم سياسية وسياسات عامة.
بكالوريوس علوم سياسية/ 2002
ماجستير علوم سياسية/ 2005
دكتوراه علوم سياسية/ 2008
النشاطات: المشاركة في العديد من المؤتمرات المحلية والاقليمية والدولية.
ونشر العديد من البحوث متعلقة بالقضايا العراقية والعربية.
وتدريس العديد من المواد في الدراسات الأولية والعليا متعلقة بالسياسات العامة والانظمة السياسية والادارة بأنواعها.
رئيسة المنتدى العالمي للمرأة والطفل التابع للشبكة السويدية/ جامعة لوند
عضوة في الهيأة الإدارية للجمعية العراقية للتنمية البشرية والسياسات العامة.
عضوة المجلس الاستشاري لجمعية الميزان لتنمية وحقوق الانسان في العراق.
مقررة اللجنة القانونية والسياسية في اتحاد النخب والأكاديميين العراقيين.
عضوة هيئة تحرير جريدة اثراء المعرفة التابعة لأكاديمية اثراء المعرفة/ الشبكة السويدية العراقية للدراسات/ جامعة لوند السويدية.
عضوة في اتحاد نقابات المدربين العرب.
عضوة في الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق.
عضوة في النقابة العامة للمتدربين العراقيين.
عضوة في مؤسسة العراقة للثقافة والتنمية.
عضوة في معهد المرأة الدولي للعلوم والآداب والفنون/ الاكاديمية الامريكية الدولية للتعليم العالي والتدريب.
عضو في نظام تحكيم الرسائل والاطاريح وأدوات البحث العلمي في الاكاديمية الأمريكية للتعليم العالي والتدريب.
عضوة في مؤسسة مجتمع المدربين المبدعين.
الحصول على وسام الابداع العلمي من قبل اللجنة العلمية لاتحاد نقابات المدربين العرب.
الحصول على وسام الاكاديمية الامريكية الدولية للتعليم العالي والتدريب عن الشخصية الاكاديمية المميزة لعام 2020.
البريد الالكتروني: dr.israaallaa@yahoo.com الموبايل : 009647502690684
شهد نهاية القرن العشرين، عقب انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة، ظهور شيوع واسع لكلمة (العولمة) في الخطاب السياسي والثقافي والاقتصادي والفلسفي، وتعد العولمة ظاهرة تاريخية في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين، وتحدياً فرض نفسه على المجتمعات المعاصرة المتقدمة والنامية على حد سواء، وتحولاً مهماً في الفكر السياسي الرأسمالي الذي يتضمن مفاهيم واتجاهات وادبيات تثير جدلاً واسعاً بين الباحثين والمفكرين، من اقتصاديين وسياسيين ومثقفين، ولم يكن تبلور هذه الظاهرة بمعزل عن التطور الاقتصادي الرأسمالي واحتكار تقنيات الاتصال والمعلومات الحديثة.
وبرزت ظاهرة العولمة بوصفها من أكثر المصطلحات تداولاً وانتشاراً في دول عالم الجنوب، إذ تعد ظاهرة العولمة الاكثر غموضاً والابعد اثراً، لأنها تعني تجربة انعدام الحدود في العمل اليومي في ضمن الابعاد المختلفة للاتصال والاقتصاد والنزعات الثقافية العابرة للحدود. وتمثل العولمة الثقافية من التحديات والمتغيرات الخطيرة والكبيرة، ومما لاشك فيه ان لهذه الظاهرة اثاراً كبيرة قد تؤدي الى تغيير معالم المجتمعات على الاصعدة كافة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فضلاً عن التغييرات الدينية التي باتت تتأثر بفعل تلك الموجات المكثفة تحت غطاء تصدير ثقافة الغرب، والعولمة هي ظاهرة افرزتها الثورة المعلوماتية التي ظهرت في اواخر الثمانينات من القرن العشرين في ظل النظام العالمي الجديدة، إذ تعمل العولمة على دمج ثقافات العالم واقتصادياته وجعل الدول المجاورة تابعة للقوى المسيطرة، إذ يقوم اسلوب التبعية على تحليل الاطار التاريخي للمجتمعات النامية. وان لكل مجتمع هويته الخاصة به تنبع من فلسفته وطرق تفكيره ووفق المعايير الاجتماعية المستندة الى حضارته وتراثه وثقافته التي تتضمن مجموعة من القيم والمثل والعادات والتقاليد والتراث الثقافي المشترك وما يطمح اليه نحو المستقبل.
ان العولمة عملية تاريخية كبرى لها انماط متعددة الوجوه ومناهج متنوعة الحقول ومخاطر غير متناهية في انتاج نظام مهيمن واسع في متغيراته القيمية، فصيرورة العولمة تحول سيعيد تركيب السياسة والاقتصاد والثقافة للقرون المقبلة. فالعولمة بمحاورها الاساسية ستتبع المزيد من الافكار والخطط والاساليب والوسائل التي تتحكم اليوم وفيما بعد بأوضاع العالم الصعبة، متميزاً بمواصفاته الرأسمالية ووسائله غير المعروفة، فهي عملية لها سياقاً تاريخياً ولكن ما يميزها الان كثافة المبادلات بين البلدان وسرعة انتشارها، فضلاً عن انتشار الثورة العلمية والتكنولوجية وتطورها. وتشكل العولمة من خطر على فكر الفرد وعقله وثقافته مستهدفاً سلبه فكرياً وثقافياً قبل كل شيء، فبرز تناقض فكري بين تيار العولمة من ناحية وبقية التيارات من ناحية اخرى، فكان كل فكر يقف على جانب محدد من تلك الساحة متسلحاً كل منهما بأسلحته الخاصة ووسائله المتميزة، اما الفكر العولمي فقد تصلح بخصوصياته مستفيداً من تطوره العلمي والتكنولوجي وصولاً الى ثورة المعلومات والاتصالات التي يحاول فيها تصدير ثقافة الصورة والصوت. وان العولمة الثقافية تهدف الى اعادة صياغة قيم وعادات جديدة تؤسس لهوية ثقافية وحضارية اخرى لهذه المجتمعات مهددة هويتها الحضارية بشكل جدي، من خلال فرض هيمنة ثقافية تنتجها مصالح الاقوياء، مستخدمة كوسيلة لذلك الادوات الاعلامية والوسائل التكنولوجية الجبارة التي اصبحت قادرة على اعادة صياغة الاخلاق والقيم وحتى العادات والتقاليد. وبدت انعكاسات العولمة الثقافية بشكل واضح على قيم المجتمعات تلك القيم التي تحفظ لكل مجتمع خصوصيته، بحيث أصبح افراد هذه المجتمعات يفتقدون القدرة على التمييز الواضح بين ما هو صواب وما هو خاطئ وتبنيهم لأفكار وقيم وافدة من الخارج بغض النظر عما إذا كانت ايجابية او سلبية. وشهد العالم خلال السنوات الماضية عدداً من التغيرات الاساسية التي طالت مختلف جوانب الحياة المعاصرة، وفي ظل هذه التغيرات برز ما يعرف بـ (ظاهرة العولمة) التي بدأت تلقي بثقلها على المجتمع الاقليمي والدولي، وتعرض نفسها في المجالات جميعاً متحدية بذلك الخصوصية الثقافية للمجتمعات والامم، وذلك نتيجة ما احدثته وتحدثه من تغيرات جذرية وتحديات كبيرة تمس الثقافات الاخرى.
وتتضمن العولمة اتجاهين متناقضين، الأول اتجاه يميل إلى الوحدة والتجانس، يعززه التطور التقاني لوسائل الاتصالات والمواصلات، وظهور الوعي البيئي العالمي الجديد. والثاني اتجاه يدفع نحو التفكك، حيث تفرض العولمة في المقابل نزعات التحرر والاندماج، نزعات التفتت والتشتت بأحيائها الأطر الضيقة التي تتركز على المطالب الطائفية أو العرقية أو الاثنية كرد فعل على تراجع دور الدولة كنظام أساسي وجامع للمجتمع الوطني في دول العالم بصورة عامة، وفي دول عالم الجنوب خصوصاً.
إن سيادة الدولة ثقافياً يواجه تحدياً كبيراً في ظل العولمة وتداعياتها، وهذا التحدي يتمثل في الاختراق الثقافي الذي هو أحد أهداف العولمة عبر اختراق ثقافات الشعوب وتهميش دورها الفعلي ومحاولة ادخال القيم والأفكار الغربية لهذه المجتمعات من أجل السيطرة على عقول ابنائها، حيث تهدف العولمة إلى نشر وهيمنة ثقافة واحدة وتسلطها. إذ عمدت دول عالم الشمال إلى مصادرة ثقافات دول عالم الجنوب الوطنية لصالح الثقافة العالمية الجديدة تحت إطار العولمة الثقافية وطروحاتها، من مفاهيم في المثاقفة والحوار الحضاري والحداثة والتي كلها تقوم بتهميش الثقافات الوطنية، ونشر الثقافة الغربية بصورة عامة والأمريكية بشكل خاص. وإن عملية الاختراق الثقافي لدول عالم الجنوب من قبل دول عالم الشمال عملية مورست من وقت بعيد منذ أن عرفت البشرية عمليات الترحل والاستيطان والغزوات العسكرية التي لم تقتصر على نهب الجوانب المادية وإنما اشتملت على نهب الإشارات والملامح الثقافية للدولة التي تم غزوها، وإن أشكال الغزوات وعمليات الاختراق تتباين من فترة إلى أخرى بحسب أدواتها ووسائلها وفي هذه المرحلة نجد إن دول عالم الشمال قد وظفت ثورة المعلومات التي تسيطر على أدواتها ووسائلها مستفيدة من عالمي الاتصال بين دول العالم وربط العالم بشبكة اتصالات في اختراق دول عالم الجنوب والعمل على إلحاقها وتبعيتها لدول عالم الشمال. وقامت دول عالم الشمال عن طريق التكنولوجيا وأدواتها بنقل ثقافاتها الغربية بالإضافة إلى إن ما تم نقله من تكنولوجيا أما متقادمة أو إنها لأغراض الاستهلاك لا الإنتاج إضافة إلى إنها تعتمد على استخدام المكائن بشكل واسع وكل ذلك من شأنه أن يؤثر على اقتصاديات دول عالم الجنوب التي تسعى دول عالم الشمال من خلال هذه السياسات الاقتصادية إلى إبقاءها تابعة اقتصادياً لدول عالم الشمال، وبذلك تضمن تدفق المواد الأولية من دول عالم الجنوب إلى دول عالم الشمال بأسعار زهيدة مقابل ما تدفعه دول عالم الجنوب أمام شراءها للسلع الغربية وكل ذلك يدفع دول عالم الجنوب إلى تراكم ديونها الخارجية ومن ذلك كله تبقى تدور في فلك السياسات الاقتصادية الغربية التي تقوم بنقل التكنولوجيا كوسيلة لنقل الثقافة الغربية معها وبذلك تضعف الهويات الثقافية الوطنية.